محمد متولي الشعراوي

4321

تفسير الشعراوى

أخذههم بالسنين ، وكذلك نقص الثمرات ، فأصبحت الآيات سبعا ، ومن قبل كانت عصا موسى التي تلقف ما صنعه السحرة فصارت ثماني آيات ، وكذلك « اليد البيضاء » التي أراها موسى لفرعون وملئه فيصبح العدد تسع آيات ، إذن فالآيات بترتيبها هي : العصا ، واليد ، والأخذ بالسنين ، ونقص الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . والآيات المفصلات . . هي عجائب ؛ كل منها عجيبة يسلطها اللّه على من يريد إذلاله ، ويبتلى اللّه بها نوعا من الناس ولا يبتلى بها قوما آخرين . فماذا كان موقفهم من الآيات العجائب ؟ نجد الحق يذيل الآية : فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ . إنهم لم يؤمنوا ، بل تكبروا وأجرموا في حق أنفسهم وقطعوا ما بينهم وبين الإيمان . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 134 ] وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) هم إذن بعد أن استكبروا وكانوا قوما مجرمين ، وتوالت عليهم الأحداث ، والرجز هو الأمور المفزعة وما نزل بهم من العذاب ، وهنا ذهبوا إلى موسى ليسألوه أن يدعو اللّه ليكشف ويرفع عنهم ما نزل بهم من العقاب . إذن فهم آمنوا بأن موسى مرسل من رب ، وهم قد فهموا أن الرجز الذي عاشوا فيه لن يرتفع إلا من ذلك الرب . وهذا ينقض ربوبية إلههم فرعون ، لأنه لو كانت ربوبية فرعون في عقيدتهم لذهبوا إليه ولم يذهبوا إلى عدوهم موسى ليسألوه أن يدعو لهم اللّه . ومن هنا نأخذ أكثر من قضية عقدية هي أولا : أن ألوهية فرعون باطلة ، وثانيا : أن موسى مقبول الدعاء عند ربه ، وثالثا : أنه إن لم يكشف ربه هذا العذاب فسيستمر هذا العذاب ، وكل هذه مقدمات تعطى الإيمان باللّه .